الشيخ محمد علي الأنصاري
231
الموسوعة الفقهية الميسرة
. 2 - اشتراط الاستطاعة بوجود نفقة الأهل والعيال من غير إسراف : من شروط الاستطاعة في الحجّ أن تكون للإنسان نفقة عياله مدّة ذهابه وإيابه . وقيّد بعض الفقهاء كونها على نحو الاقتصاد ، مثل ابن إدريس ، والعلّامة ، والشهيد الثاني ، وغيرهم . قال ابن إدريس - ضمن شرائط وجوب الحجّ - : « الحجّ يجب على كلّ حرّ بالغ . . . واجد للزاد والراحلة ، ولما يتركه من نفقة من تجب عليه نفقته على الاقتصاد ، ولما ينفقه على نفسه ذاهبا وجائيا بالاقتصاد » « 1 » . وقال العلّامة : « ويشترط أن يكون له مال يصرفه في مؤونة سفره ذهابا وعودا ، ومؤونة عياله الذين تلزمه نفقتهم على الاقتصاد » « 2 » . وقال الشهيد الثاني : « المعتبر مؤونة واجب النفقة من العيال خاصّة ، ويعتبر فيها الاقتصاد بحسب حالهم من غير إسراف ولا تقتير » « 3 » . ويظهر من بعضهم اشتراط الاقتصاد في الزاد أيضا ، مثل ابن إدريس في كلامه المتقدّم ، والمحقّق الأردبيلي حيث قال : « ولعلّ المراد بالزاد ما يقوته قوتا متعارفا من غير إسراف وتقتير » « 4 » . ولعلّ تقييد كلّ من الزاد والمؤونة بكونه على نحو الاقتصاد يستفاد من مضمون كلمات سائر الفقهاء وإن لم يصرّحوا به . وهناك موارد أخرى قابلة للبحث ، أعرضنا عنها مخافة التطويل . الإسراف في سفك الدماء في الحرب : ذكر الفقهاء للحرب آدابا وحدودا يجب مراعاة بعضها ويستحبّ مراعاة بعضها الآخر ، ويكون تجاوزها نوعا من الإسراف المحرّم أو المكروه ، باختلاف الموارد . ومن جملة الحدود التي تلزم مراعاتها : 1 - الدعوة إلى الإسلام قبل القتال . 2 - عدم قتل المجانين والصبيان والنساء إلّا عند الاضطرار . 3 - عدم إلقاء السمّ في المياه ونحوها . 4 - عدم التمثيل بهم بأن تقطع آذانهم أو أنوفهم ونحو ذلك . 5 - عدم الغدر بهم ، بأن يعطوا الأمان ثم يغدر بهم فيقتلون ، نعم تجوز مخادعتهم ؛ لأنّ الحرب خدعة . ومن جملة الحدود التي يستحبّ مراعاتها ، تجنّب قطع الأشجار ، ورمي النار ، وتسليط المياه إلّا مع الضرورة « 1 » .
--> ( 1 ) السرائر 1 : 507 - 508 . ( 2 ) التذكرة 7 : 57 . ( 3 ) المسالك 2 : 136 ، وانظر الروضة البهيّة 2 : 167 . ( 4 ) مجمع الفائدة 6 : 52 . 1 انظر ذلك كلّه في الجواهر 21 : 51 - 79 .